الشيخ محمد صنقور علي البحراني
59
المعجم الأصولى
ولا ريب في ثبوت الأمر الأول إلا انّ الأمر الثاني غير مسلّم عند المشهور ، ومن هنا لا يكون الاجماع المنقول مشمولا لأدلة الحجية لخبر الواحد باعتباره من الإخبارات الحدسية من جهة نقل الإجماع للمسبب والذي هو قول المعصوم عليه السّلام ، نعم هو مشمول لأدلة الحجية من جهة نقله للسبب إذ انّه إخبار عن حس . وبيان ذلك : إنّ نقل الاجماع على حكم يعني الإخبار عن أمرين : الأول هو الإخبار عن وجود اجماع بين العلماء على الحكم وهذا هو المدلول المطابقي لنقل الإجماع ، وهو المعبّر عنه بنقل السبب أو نقل الكاشف ، وذلك لانّ إحراز وجود الإجماع يكون سببا للكشف عن قول المعصوم عليه السّلام . فالإجماع هو الكاشف فيكون نقل الإجماع معناه الإخبار عن وجود الكاشف وعن وجود السبب ، وواضح أنّ الإخبار عن ذلك يكون إخبارا عن حس . وأما الأمر الثاني فهو قول المعصوم عليه السّلام ويعبر عنه بالمسبب والمنكشف ، وذلك لأنّ إحرازه مسبب عن وجود الاجماع ، للملازمة المدعاة بين الاجماع وبين قول المعصوم عليه السّلام ، وحينئذ يكون نقل الإجماع نقلا للمسبب كما هو نقل للسبب ، إلا انّ ناقل الاجماع يخبر عن المسبب بواسطة الحدس لا بواسطة الحس كما هو الحال في نقله للسبب ، إذ انّ إحراز المسبب بالنسبة لناقل الإجماع انما تم بواسطة إيمانه بالملازمة العقلية أو العادية أو قاعدة اللطف ، وكلها أمور حدسية نظرية . وباتضاح ذلك يتضح انّ نقل الإجماع للمسبب لا يكون مشمولا لأدلة الحجية لخبر الواحد ، وذلك لأنّه إخبار عن حدس ، وأما نقل الإجماع للسبب فلا مانع من شمول أدلة الحجية له بعد ان كان الإخبار عنه إخبارا عن حس إلا انّه مع ذلك